السيد نعمة الله الجزائري
51
عقود المرجان في تفسير القرآن
سترت عليك ما لو علم به أهلك ما واروك . وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيرا . « 1 » قال الصادق عليه السّلام : على باب الجنّة مكتوب : القرض بثمانية عشر . والصدقة بعشرة . وذلك أنّ القرض لا يكون إلّا لمحتاج والصدقة ربما وقعت على يد غير المحتاج . « 2 » عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » قال : صلة الإمام في دولة الفسّاق . « 3 » قال أهل التحقيق : القرض الحسن يجمع عشرة أوصاف : أن يكون من الحلال ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه تعالى طيّب لا يقبل إلّا الطيّب . وأن يكون من أطيب ما يملكه دون أن بقصد الردي . بالإنفاق ؛ لقوله تعالى : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » . « 4 » وأن يتصدّق وهو يحبّ المال ويرجو الحياة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله لمّا سئل عن أفضل الصدقة : أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل [ العيش ] وتخشى الفقر ولا تمهل حتّى إذا بلغت النفس التراقي قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا . وأن تضعه في الأحوج الأولى . ولذلك خصّ اللّه أقواما بأخذ الصدقات وهم أهل السهمات . وأن يكتمه ما أمكن ؛ لقوله تعالى : « وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » . « 5 » وأن لا يتبعه بالمنّ والأذى ؛ لقوله : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ » « 6 » وأن يقصد به وجه اللّه . وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر ، لأنّ متاع الدنيا قليل . وأن يكون من أحبّ ماله إليه ؛ لقوله تعالى : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » . « 7 » فإذا كملت هذه العشرة ، كان ذلك قرضا حسنا . « 8 » قرأ عاصم : « فيضاعفه » بالنصب ، على جواب الاستفهام باعتبار المعنى . كأنّه قال : أيقرض اللّه أحد فيضاعفه له ؟ ابن كثير : « يضعفه » مرفوعا . وابن عامر : « يضعفه »
--> ( 1 ) - الخصال 1 / 136 ، ح 150 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 350 - 351 . ( 3 ) - الكافي 8 / 302 ، ح 461 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 267 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) / 271 . ( 6 ) - البقرة ( 2 ) / 264 . ( 7 ) - آل عمران ( 3 ) / 92 . ( 8 ) - مجمع البيان 9 / 354 .